يتمحور المشروع المجتمعي لحزب الاستقلال حول تأهيل المواطن وتطوير الرأسمال البشري. ومن ثمة فإنه يروم بناء مجتمع عادل ومتوازن، و منخرط في مجتمع الإعلام والمعرفة وواثق في المستقبل. وفي أفق تحقيق هذا المشروع، يقترح حزب الاستقلال، في برنامجه، اعتمادَ عدد من الإجراءات التي من شأنها خلق نمو قوي ومستديم قائم على الإنصاف والتكافؤ في توزيع الثروات؛ الأمر الذي يستدعي بلورة إستراتيجية تُطَوّرُ البلاد وتحد من الفوارق الاجتماعية والجهوية، وتولي الاهتمام بصفة خاصة واستعجالية بالعالم القروي.
بناء عليه، يذهب حزب الاستقلال إلى أن الجهود يجب أن تنصب على ستة محاور أساسية:
1- تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، من خلال مواصلة ترسيخ سياسة الأوراش الكبرى، وإنعاش الاستثمار الوطني والأجنبي، وإصلاح النظام الجبائي وتقوية فعالية الإدارة والقضاء ومحاربة الرشوة، مع تنمية القطاعات الواعدة، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وإنصاف العالم القروي.
2- إرساء سياسة مندمجة في التعمير وتهيئة التراب الوطني، تلائم طبيعة وخصوصية المدينة المغربية، وترتكز في مقاربتها على معالجة الاختلالات المجالية والسوسيواقتصادية على الصعيد المحلي والجهوي في أفق تنمية متوازنة.
3- توفير الحاجيات الأساسية للمواطنين وتحسين قدرتهم الشرائية، وذلك بوضع سياسة تتسم بالدينامية والفعالية في ميدان التشغيل، وإنفاذ الحق في التربية والتكوين مدى الحياة، وسن سياسة للأجور مبنية على الإنصاف والاستحقاق، وتقليص معدل التضخم، وتقوية التغطية الاجتماعية، وتعميم الخدمات الاجتماعية، وكذا الحد من الفقر والتهميش بضمان التقائية العمل الاجتماعي للحكومة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،
4- اعتماد حكامة جيدة، في تدبير الشأن العام من أجل إعادة الثقة بين الدولة والمواطنين والفرقاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وذلك من خلال إعادة النظر في نظام اتخاذ القرار في إطار رؤية استراتيجية تضمن الانسجام بين السياسات المتبعة على الصعيد المركزي والجهوي والمحلي، مع ترسيخ دولة الحق والقانون، وتأهيل الإدارة والجهاز القضائي مع ضمان استقلاليته حتى يكونان في مستوى متطلبات تنمية اقتصادية واجتماعية قوية ومنصفة.
5- إقرار سياسة عقلانية في المحافظة على البيئة، تتجسد في محاربة التلوث والتصحر وحماية الغابات وغيرها من الموارد الإستراتيجية والحيوية؛ وذلك من بهدف تحقيق تنمية مستديمة لبلادنا،
6- إشعاع صورة المغرب في العالم، عن طريق دبلوماسية سياسية واقتصادية وثقافية فعالة وعازمة على بناء المغرب العربي، وضمان اندماج فعال للمغرب في الفضاء الأورو- متوسطي والعربي والإفريقي والإسلامي، والمساهمة في إيجاد حلول للصراعات والتوترات الدولية، و في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وتعمل من أجل إقرار السلام والتضامن في العالم. وبما أن الدبلوماسية الحزبية تساهم بدورها في تعزيز مكانة المغرب في المحافل الأممية، فإن حزب الاستقلال وهو ينخرط في الأممية الديموقراطية لأحزاب الوسط، قد منح لبلادنا فضاء للشراكة والتعاون والحوار، وتمتين العلاقات الثنائية مع مختلف الأحزاب العربية والأوربية والإفريقية وأمريكا اللاتينية فضلا عن الأسيوية. كما ينبغي أن تمتد قنوات التبادل هذه إلى منظمات المجتمع المدني، حتى نضفي فعالية أنجع على العمل الدبلوماسي.